عين القضاة
مقدمة المصحح 20
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
صفة الرحمة لأنه صفة النور والهداية وإبليس صفة الضلالة لأنه صفة الظلمة والكفر والخذلان . ومن الطبيعي في هذه الحالة ان يصدق فيهما الحديث النبوي القائل : « بعثت داعيا وليس إلى من الهداية شئ ، وخلق إبليس مضلا وليس اليه من الضلالة شئ » « 1 » . لقد اتفق الحلاج وعين القضاة على القول بان الشيطان في الحقيقة عاشق الألوهية الصادق وخادم اللّه الأمين اما ما اخبر به الوحي عن إبليس على أنه ملاك متمرد وعاص شرير وأبو الغرور الحقد والبعض والرياء وكل ما هناك من الشرور فما ذلك في نظرهما الا تعبير مجازى . ولا بد لنا هنا من أن نتساءل فنقول : ايليق باللّه ان يوحى لنا معلومات خاطئة ويصور لنا الباطل حقا ؟ إذا ما كان إبليس حبيب اللّه وخليله فكيف يصوره لنا اللّه على أنه عدوه اللدود ؟ والحقيقة ان اعتبار الشر في إبليس امر مجازى أدى بعين القضاة وغيره إلى القول بان الشر في الانسان أيضا امر اعتباري ومجازى لان كل ما يرتكبه البشر من الشرور من صنع اللّه إذ لا فاعل في الحقيقة الا اللّه : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ . . . أواه ! السعيد من سعد من بطن أمه . . . والشقي من شقى من بطن أمه . لذلك كانت افعال الخلق على قسمين : قسم يسبب القربة من اللّه وقسم يسبب البعد . . . ان اللّه خالقنا وخالق افعالنا - واللّه خلقكم وما تعملون - لذلك نرى اللّه يضع
--> بقية حاشية الصفحة 19 وفرعون في الفتوة فقال إبليس : ان سجدت سقط عنى اسم الفتوة . وقال فرعون : ان آمنت برسوله سقطت من منزلة الفتوة . وقلت انا : ان رجعت عن دعواي وقولي سقطت من بساط الفتوة ؛ وقال إبليس انا خير منه حين لم يراء غيره غيرا ؛ وقال فرعون : ما علمت لكم من اله غيرى حين لم يعرف في قومه من يميز بين الحق والباطل . وقلت أنا : ان لم تعرفوه فاعرفوا آثاره وانا ذلك الأثر وانا الحق لانى ما زلت بالحق حقا . . . فصاحبى وأستاذي إبليس وفرعون : إبليس هدد بالنار وما رجع عن دعواه وفرعون اغرق في اليم وما رجع عن دعواه ولم يقر بالواسطة البتة . وانا ان قتلت أو صلبت أو قطعت يداى ورجلاى ما رجعت عن دعواي » . كتاب الطواسين ص 50 إلى 52 ؛ ( 1 ) - التمهيدات ص 186 ؛